الشيخ محمد اليعقوبي

301

فقه الخلاف

أقول : ما ذكره ( دام ظله ) غير تام ولا يضرّ الإطلاق لعدة وجوه : 1 - الأَولى من المصير إلى المجاز في الإسناد هو تقدير المضاف بحسب المتفاهم العرفي . فيكون التقدير ( غم أمر الهلال ) وهو معنى عام يشمل ما لو لم يكن موجوداً ؛ قال في اللسان : ( ( ليلةٌ غَمّاء : آخر ليلة من الشهر ، سُمّيت بذلك لأنه غمّ عليهم أمرها أي سُتِر ، فلم يُدرَ أمِن المقبل أم هي من الماضي ) ) « 1 » ، وهذا المعنى هو الأقرب ، لأن غمّ تأتي بمعنى ( التبس ) كما ورد في قوله تعالى : ( ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ) ( يونس : 71 ) ، أي ملتبساً ، وفُسِّرت بالكربة التي هي معلولة للالتباس ، والملتبس إنما هو أمر الهلال . 2 - إن غمُ الهلال والتباس أمره له صورتان ، إحداهما : احتمال وجوده في السماء لكنه خفي عنهم لستره بالغيم والغبار ونحوه ، ثانيهما : إنهم يقطعون بعدم وجوده لأن السماء صافية ولا توجد فيها علة وتصدّى كثيرون لرؤيته ولم يروه ولكنهم يحتملون ثبوته في بلد آخر فيكون حجة عليهم وثابتاً في حقهم . وكل من المعنيين جزئي للموضوع وليس جزءاً له ، والجامع يتحقق بوجود أحد أفراده . وليس من الضروري تحققهما معاً لصدقه ، والاحتمال الثاني قائم وهو موضوع المسألة ، بل إن الرواية ناظرة إليه لعدم وجود ذكر لعلة في السماء من غيم ونحوه . فما ذكره السيد الأستاذ ( دام ظله ) كون كل منهما جزءاً من الموضوع ليس صحيحاً ، وإن الاحتمالين اللذين ذكرهما هما وجهان لفرد واحد وهو الأول ، إذ أن احتمال وجوده في السماء لكنه خفي علينا لعلة يلازمه احتمال عدم وجوده في السماء أصلًا . 3 - إن نتيجة تقريبه ( دام ظله الشريف ) هو القول الخامس أي كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في البلدان الأخرى ما لم يقطع بعدم وجوده فيها ، وليس

--> ( 1 ) لسان العرب ، مادة ( غمم ) .